أبي حامد بن مرزوق

129

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

إيقاع العبادة واجبة ، والواجب أفضل من النفل ، والنذر مكروه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال : ( إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) ، ( قلت ) جعل النفل فرضا ليس بقربة بل هو مكروه لما فيه من الخطر والتعرض للإثم بتقدير الترك ، ووقوع العبادة ممكن بغير النذر فلم يحصل بالنذر إلا التعرض للخطر والحرج ، على إنا نقول إن وسيلة القربة قربة من حيث هي موصلة لذلك المطلوب ، وقد يقترن بها أمر عارض يخرجها عن ذلك كالمشي إلى الصلاة في طريق مغصوب ، والمدعى أن الفعل إذا كان مباحا ولم يقترن به إلا قصد القربة به كان قربة ، وهذا لا يستثنى منه شئ . ( فإن قلت ) كيف تجزمون بهذا وقد اشتهر خلاف الأصوليين في أن الأمر بالشئ أمر بما لا يتم إلا به أولا ، ومقتضى ذلك أن يجرى خلاف في أن وسيلة المندوب هل هي مندوبة أو لا ؟ ( قلت ) سنبين في آخر الكلام أن كون الفعل قربة أعم من كونه مأمورا به ، ثم أفاض في تفصيل ( ما لا يتم المأمور به إلا به ) وحقق إن الزيارة مأمور بها ، والسفر إليها شرط في تحققها ، وإن الجمهور على أن هذا السفر مأمور به واجب لوجوب مقصده في نحو أربع ورقات : الباب السابع : أفاض فيه في دفع شبه ابن تيمية قال : ( الباب السابع ) في دفع شبه الخصم وتتبع كلماته وفيه فصلان : ( الأول ) : في شبهه ، وله ثلاث شبه - إحداها : توهم قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) دليلا على منع السفر للزيارة وليس كما توهمه ، ونحن نذكر ألفاظ الحديث ثم نذكر معناه إن شاء الله تعالى ، وهذا الحديث متفق على صحته ، وذكر له عدة ألفاظ ثم قال : وإما معناه فاعلم أن هذا الاستثناء مفرغ ، تقديره لا تشد الرحال إلى مسجد إلا إلى المساجد الثلاثة ، أو لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة ، ولا بد من أحد هذين التقدير ليكون المستثنى مندرجا تحت المستثنى منه ، والتقدير الأول أولى لأنه جنس قريب ، ولما سنبينه من قلة التخصيص أو عدمه على هذا التقدير .